ابن عابدين
236
حاشية رد المحتار
وسيأتي أن الذمي كالمسلم . قوله ( أو علم القاضي بفسقه ) هذا لم يذكره في الفتح ، بل ذكر في النهر عن الخانية ، ولعله مبني على القول المرجوع من أن للقاضي أن يقضي بعلمه . تأمل . قوله : ( بلا بيان سببه ) مثل أنه فاسق ، وهذا تفسر لقوله ، ( مجرد ) واحترز به عما لو بين سببا شرعا كتقبيل أجنبية كما ذكره بعد . مطلب في الجرح المجرد قلت : وهذا مخالف لما ذكروه الشهادات من أن الشهادة لا تقبل على جرح مجرد عن إثبات حق لله تعالى أو للعبد ، مثل أن يشهدوا على شهود المدعي بأنهم فسقة أو زناة أو أكله الربا أو شربة الخمر أو على إقرار هم شهدوا بروز ، وتقبل لو شهدوا على الجرح المركب مثل إنهم زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم العهد ، أو إني صالحتهم بكذا من المال على أن لا يشهدوا علي بالباطل وأطلب رد المال منهم ، ففي هذا إثبات حق لله تعالى وهو الحد غاية أن عادتهم فعل الزنا أو نحو ، فهو جرح مجرد . ، وقد قال في القنية هنا : إن الشهادة على الجرح المجرد لا تصح ، بل تصح ، إذا ثبت فسقه في ضمن ما تصح فيه الخصومة كجرح الشهود اه . فهذا يفيد أن ما بين سببه كتقبيل أجنبية مثلا جرح مجرد لأنه ليس في ضمن ما تصح فه الخصومة ، ولهذا أورد الظاهر بأن مرادهم بحقه تعالى الحد لا التعزير لأنه يسقط بالتوبة ، فليس في وسع القاضي إلزامه به ، بخلاف الحد ، فإنه لا يسقط بها . قلت : والتحقيق ، أنه يفرق بين البابين بأن المراد بالمجرد هنا ما لم يبين سببه ، وغير المجرد ما بين له سبب موجب لحق الله تعالى من حد أو تعزير أو لحق العبد ، والمراد بالمجرد في باب الشهادة ما لم يوجب حدا أو حق عبد وغير المجر دما ثبت في ضمن تصح فيه الخصومة من حق لله تعالى أو للعبد . ووجه الفرق أن المقصود هنا إسقاط التعزير عن القاذف بإثبات ما يوجب صدقه لا إثبات فسق المقذوف ابتداء فلذا اكتفى ببيان السبب الموجب لفسقه ، ولم يكتف بالمجرد عنه لاحتمال ظن الشاهدين ما ليس بموجب للفسق مفسقا . وأما في باب الشهادة فإن المقصود إثبات فسق الشاهد ابتداء لان القاضي يبحث أولا عن عدالته ليقبل شهادته ، فإذا برهن الخصم على جرحه كان المقصود إثبات فسقه لتسقط عدالته ، لان الجرح مقدم على التعديل وإثبات الفسق مقصودا إظهار الفاحشة . وقد قالوا : إنه مفسق لشهود الجرح فلا تقبل شهادتهم إلا إذا كان في ضمن إثبات حق تصح فيه الخصومة ، لأنه لم يصر مقصودا بإظهار الفاحشة بل يثبت ضمنا ، ولا يدخل في الحق هنا التعزير لما مر عن المصنف . فالحاصل أن ما يوجب التعزير جرح مجرد في باب الشهادة لا هنا فيقبل هنا بعد سببه لا هناك لما علمت ، ويدل على ما قلنا ما صرحوا به هناك من أن الجرح المجرد إنما لا يقبل لو كن جهرا لأنه إظهار للفاحشة أما لو كان سرا فإنه يقبل ، وكذا ما صرحوا به أيضا من أنه لا يقبل من أنه لا يقبل إذا كان بعد التعديل كما اعتمده المصنف ومشى عليه هناك ، فلو كان قبله قبل . والظاهر أن علة قبله